المتقيين
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

المتقيين

منتديات عامة اسلاميه ثقافيه طبيه ترفيهيه شاملة بوابتك لعالم من التميز والابداع
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من وحي فكر شيخنا الغزالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
El-afghani





عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 17/08/2009

مُساهمةموضوع: من وحي فكر شيخنا الغزالي   السبت أغسطس 22, 2009 7:34 am

نداء من وراء الحجب

لطالما دعانا شيخنا الغزالي إلي ربه علي بينة من أمره وأحسبه والله حسيبه أنه بث فينا من روحه العلمية وأفاء عينا بأقباس من نور معرفته بكتاب ربه وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم ... وهأنذا أخال شخنا اليوم وهو ينادينا من وراء الحجب ومن مثواه بالبقيع المبارك نداء الحزين لواقع أمة الإسلام عامة والعرب منها خاصة غير أني خلت شيخنا وهو يركز في ندائه علي العرب لأمر لم اتبينه إلا بعد أن وعيت مضمون النداء الذي أرهفت سمع قلبي لتلقي مضمونه وفحواه فألفيت ندائه كأنه طيف سماوي في خلوده، ندي في صوته شجي في إيقاعه، وكأني بكل ما في الملكوت يؤوب معه مثل ما كانت عليه الجبال والطير مع عبد الله ونبيه داوود عليه السلام ويعلو وجيب قلبي وتتلاحق خفاقت فؤادي وأنا أكاد أبصر عين الشيخ الجليل وهي تهطل دموعا خطت طريقها علي وجهه، ولكنه يتجلد وهو يغالب أحزانه ويقول: ما بالك لو رأيت ما عليه قلب الرسول الأكرم والقدوة الأمثل من شفقة علي مصير أمته، وحزن لما مسها بيدها من ضراء، وما نزل بها وبفعلها من بأساء؛ لبكيت بكاء الثكلي بوحيدها حتي تمطرنا السماء بواسع رحمات الله وفضله، ثم سرعان ما تلقي سمع قلبي نداء الشيخ الجليل قائلا: أيها العرب: لقد اختاركم الله لحمل امانة الوحي فإذا استهنتم بهذا الإختيار وقررتم بواقعكم وتركتم العمل بالإسلام والدعوة الحقيقية إليها وفضلتم أن تكون أذنابا لأعدائكم فهيهات أن تفلتوا من عقابي تلك الخيانة لرسالتكم، وأهون ما تلقون من جزاء هو هزيمتكم أمام ذباب الأرض وإخوان القردة والخنازير حتي ولو جمعتم سلاح المشرق والمغرب فلن تدركوا إلا ذل الدهر وخذلان الأبد، ولن يغني عنكم من الله ناصرمن دونه، ولتذكروا دائما وأبدا أن الإسلام من طفر بنا طفرة رحبية الأماد، ونقلنا من عصبات همل إلي رواد حضارة ومن أحلاس شهوات إلي قادة هدي وبر، وأصحاب صلاة وزكاة، فهل جزاء الإسلام الذي رفع خسيستكم أن تأبوا إنفاذ أحكامه وإعلاء شرائعه وهل يستكثر بعد هذا الكنود أن تصابوا بالهزائم التي تنكس الرؤوس وتشحب لها الوجوه .
أيها العرب: لقد كنا منذ ان بدأ بالإسلام تاريخنا أمة تقود ولا تقاد، وتدفع ولا تدفع وتمنح الآخرين المعرفة والخلق والقانون والحضارة؛ لأن ثروتها من هذه المبادئ هائلة وحاجة الضمير إليها ماسة، أما أنتم اليوم فيدكم هي السفلي؛ لأنها ممدودة ترتقب العون المادي والأدبي ممن يعطي إذا شاء ويأبي إذا شاء، وهاأنتم اليوم تلتقون اللطمة تلو اللطمة فما تستطيعون لفرض هوانكم أن ترفضوا ضيما أو تدركوا ثأرا وما كان ذلك إلا لأن انتماءنا إلي الإسلام أضحي قشرة رقيقة علي كنود غليظ، بع أن نجح الإستعمار في جعلكم تأخذون ما أتاكم ربنا بضعف ودون ذكر لما فيه، ومن ثم استطاع صرفكم عن لباب دينكم وأن يلهيكم بالقشور الفارغة، وأن يدفعكم علي مر الأيام إلي الخلاص من حقيقته.
أيها العرب: لأن كنتم اليوم أفخر ملبسا وأوسم مطعما وأفره مركبا إلي أنكم من خصائصكم الروحية والعقلية ضائعون بالنسبة لسلفكم العظيم، وها هي أجيالكم الأخيرة وقد شبت في غير منابتها وأعوزها معني الإيمان والشرف في حركاتها وسكناتها، وها هي الآن تستغرق دينها ولغتها وتارخها ومثلها، وتتحرك علي ظهر الأرض مدفوعة تارة بنداء الأثرة وتارة بنداء القومية الضعيفة، فخانكم التوفيق في السلم والحرب في الداخل والخارج علي سواء.
أيها العرب: دعوني أصارحكم بما أراه من واقع أحس من خلاله بقلق بالغ علي مستقبل الإسلام وأمته وأوطانه، فإن القوي المخاصمة له تدفع الكثير في استئصال حقيقته واستباحة بيضته، وهي تري أن الظروف ملائمة لبلوغ هذه الغاية الماحقة، وعندما أنظر إلي الواقع الكئيب أجد أعدائنا يتقدمون بخطي وئيدة وخطط صريحة حينا، ماكرة حينا آخر، ولكنها خطط مدروسة علي كل حال، محسوبة البدايات والنهايات، لا مكان فيها للدعاوي ولا للإرتجال والمجازفات !! وعندما أشعر بأن حلقات الحصار تضيق حول الإسلام، وأن مكاسب أعدائه تكثر علي مر الأيام أتسائل: هل وعي تاريخنا الطويل أحوالا في مثل تلك القساوة والخباثة؟
أيها العرب: ربما كانت سنة الله في الأولين تخويفهم بالخوارق حتي يرعووا، ورفع الحبال فوق رؤوسهم حتي يفيقوا كما فعل مع اليهود من قبل حينما انتزع ربنا جبلا من مكانه وهددهم بالدفن تحت ركامه عندما تناولوا تعاليم دينهم بعزيمة خائرة وفكرة غامضة، إلا أن الله جل وعلي لم يرفع جبال "البرانس" فوق عرب الأندلس حتي يدعوا مجونهم وفجورهم ، ولكنه ترك بين المسلمين كتابا يقول لهم " من يعمل سوءا يجز به ..." فلا جرم أن طرد العرب من ديار لم يحسنوا الخلافة عن رسول الله فيها، وأخشي بأن يحيق بكم ما حاق بأسلافكم بالأمس البعيد في الأندلس، ولكني مع ذلك ألمح علي الأفق القريب أو البعيد رهبان الليل فرسان النهار وهم يطاردون الظلام التي غزوتنا بوادره، وكأني أسمع صرخات التكبير والتوحيد تتجاوب بها أرجاء الصحراء وتهتز بها بطون الأودية وهي تنكس أماني أعدائنا؛ تؤكد للقرون الباقية من عمر الدنيا أن رسالة محمد لن تفني، وأن القرآن العظيم هو كلمة الله الباقية إلي يوم الدين، وأن عدة المسلمين في ذلك هو الإسلام دون سواه، ويختم الشيخ الجليل نداؤه قائلا: ومع كل ما أنتم عليه، أبشروا؛ فإن أحلك سويعات الليلة ظلمة وسوادا هي التي تسبق بزوغ الفجر، وهنا أذن المؤذن أن حي علي الفلاح .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من وحي فكر شيخنا الغزالي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المتقيين :: المـنتديات الاسـلامية :: واحــة الايمـان-
انتقل الى: