المتقيين
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

المتقيين

منتديات عامة اسلاميه ثقافيه طبيه ترفيهيه شاملة بوابتك لعالم من التميز والابداع
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صيام ست من شوال

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
amr_halaw
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 28/06/2009

مُساهمةموضوع: صيام ست من شوال   الخميس سبتمبر 24, 2009 9:20 am

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين وبعد ، فيستحب للمسلم إذا فرغ من صوم رمضان أن يصوم ستة أيام من شهر شوال لما روى مسلم وغيره عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر). ومن كره صومها من أهل العلم لا حجة له في قوله لثبوت السنة في استحبابها من غير معارض أو صارف لها.

وينبغي على المسلم ألا يشدد على نفسه في صومها فيجعل صوم الست بمنزلة الفرض ، فإن كان قادرا على صومها ولا يشق عليه أولا يمنعه من القيام بواجب أو الإشتغال بما هو أهم منه صامها ، وإن كان يشق عليه أو يمنعه من واجب أو يفوت عليه مصلحة راجحة ترك صومها لأنها سنة.

ومن صام رمضان وستا من شوال كان أجره وثوابه كأجر من صام السنة كلها وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها فشهر رمضان عن عشرة أشهر وستا من شوال عن ستين يوما فيبلغ مجموع ذلك العام كله. قال صلى الله عليه وسلم: (صيام شهر رمضان بعشر أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة) رواه النسائي.

ويبتدأ صيام الست من اليوم الثاني بعد العيد ويمتد وقتها إلى آخر يوم من شوال. ويحرم الصوم يوم العيد. ولا دليل على تفضيل البدء بها في اليوم الثاني بل الأمر واسع في ذلك لعموم الخبر. وينبغي على المسلم أن يكون فقيها في ابتداء صومها فإن كان ثم اجتماع للقرابة أو إدخال سرور على الوالدين ونحو ذلك أخر صومها وإلا بادر بها.

ولا يشترط في صيام الست التتابع فمن تابع صومها أو فرقها أول الشهر وأوسطه وآخره أجزأه ذلك. ولا دليل على استحباب متابعتها في الصيام بل يفعل المسلم ما هو أرفق به. وإن كان التتابع غالبا أيسر على النفس.

والصحيح أنه لا يشترط في صيام الست إتمام صوم رمضان ، فمن لم يتم صوم رمضان وبقي في ذمته أيام لم يصمها لعذر جاز له الشروع في صيام الست ومن ثم يقضي تلك الأيام الواجبة المتبقية من شهر رمضان ، لأن قاعدة الشرع في العبادات الموسع في وقتها جواز اشتغال المكلف بالنفل قبل الفرض ، ولأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تؤجل قضاء ما عليها من رمضان إلى شعبان لإشتغالها بالنبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين ويبعد أنها كانت تترك صيام الست وغيرها من النوافل بل الظن بها أنها كانت تواظب عليها ، ولأنه لم يرد في السنة دليل صريح يدل على اشتراط ذلك ، ولأن اشتراط ذلك قد يكون فيه نوع حرج ومشقة على من طال عليه القضاء والشريعة جاءت بنفي ذلك ، ولأن الشارع أطلق الثواب في صيام عرفة وعاشوراء وغيره من النوافل ولم يشترط فيه قضاء رمضان وهذا يشعر أن الأصل في حصول ثواب جميع النوافل عدم اشترط إتمام الفرض فلا فرق بين الست وغيرها من النوافل في ذلك لأن باب التطوع واحد ، ولأن فضل الله وثوابه واسع فلا يضيق ويشدد على العباد بأمر مشكوك لا يقين فيه ، ولأن هذه العبادة لها وقت خاص قد يفوت بخلاف القضاء فوقته واسع طيلة السنة. ولأن مقصود الشارع يتحقق بصوم جميعها سواء قدم القضاء على الست أو أخرها. ومع ذلك فإن الأفضل للمسلم أن يبادر أولا بقضاء الواجب ثم يصوم الست.

أما قوله صلى الله عليه وسلم ( من صام رمضان ثم أتبعه ستا000) فالظاهر أن المراد بذلك: من فرغ من صوم رمضان ثم أتى بالنفل كان له أجر كذا فيكون بيانا لواقع الحال أو خرج مخرج الغالب ، ويصدق لغة وعرفا على من صام أكثر الشهر أنه صامه كله كما وقع التعبير بذلك في كلام بعض السلف ، وليس المراد فيما يظهر قصره على من صام جميع الشهر أداء أو قضاء ، فالحاصل أن هذا الحديث في دلالته إجمال واحتمال فتعين الرجوع في فهمه إلى أدلة الشرع الأخرى وقواعده. وهذا القول مقتضى مذهب جمهور الفقهاء وقال به بعض أهل العلم.

والأظهر أنه لا يشترط في صومها تبييت النية من الليل لأنها تطوع وصيام التطوع لا يشترط فيه ذلك خلافا للفرض الذي يشترط فيه ذلك ، فلا فرق في النية بين التطوع المطلق والمقيد لأن الشارع لم يفرق بينهما و لأنه لا يعرف التفريق بينهما في كلام كثير من الفقهاء ، فقد أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء فقلنا لا فقال إني إذا صائم ، ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال أدنيه فلقد أصبحت صائما فأكل). فعلى هذا من نوى الصوم في النهار ولم يأكل في يومه الذي نوى فيه أجزأه ذلك واحتسب من صيام الست. وفضل الله واسع.

ومن كان معذورا في شوال لم يستطع صوم الست لسفر أو مرض أو نفاس أو غيره من الأعذار المعتبرة استحب له قضاء الست بعد خروج شوال لأنه يشرع قضاء النوافل لمن كان معذورا كما ثبت في السنة في مواضع.
أما من ترك صيامها لغير عذر وضيعها تهاونا وكسلا فلا يشرع له القضاء لأنه فات وقتها بتفريط منه.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sab3awi
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 609
تاريخ التسجيل : 06/07/2009

مُساهمةموضوع: من طاعة الى طاعة   الخميس سبتمبر 24, 2009 3:15 pm

الحمد لله على نعمة الاسلام ..فالمتأمل للفروض والسنن يجد اننا المسلمون نعيش في اوكازيون رباني ففي كل شهر تجمع الكثير من نقاط الطاعة بل في كل اسبوع مابين صلاة الجمع وصيام الاثنين والخميس والست من شوال وعاشوراء وصيام 12,13,14 من كل شهر وقيام الليل وتجلي المولى عز وجل الى السماء الدنياء كل يوم في اخر الليل فاتحا هل من مستغفر فاغفر له هل من سائل فاعطية ..هي من طاعات الى طاعات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
amr_halaw
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 28/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: صيام ست من شوال   الجمعة سبتمبر 25, 2009 6:07 am

ربنا يجعلنا استاذ سبعاوى من اصحاب الطاعات واسأل الله العظيم ان يثبتنا على العمل الصالح وان يرزقنا الاخلاص فى القول والعمل وجزاكم الله خير على المشاركة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Muslem





عدد المساهمات : 245
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: صيام ست من شوال   السبت سبتمبر 26, 2009 3:22 am

البيان في حكم صيام ست شوال قبل قضاء رمضان

من سلسلة الهدى والنور لسماحة الإمام محمد الألباني- رحمه الله- شريط رقم: (753)

السائل: بالنسبة لصيام الست كأني فهمت منك أنه يشترط لمن أراد أن يصوم الست من شوال أن يقضي ما عليه من رمضان؟
الشيخ: نعم؛ لأن الفرض مقدم على النفل، ولأن الإنسان لا يملك نفسه وعمره؛ فقد يأتيه الأجل وفي أحسن صورة، ولكنه في أقبح صورة؛ يأتيه الأجل وهو يصوم الأيام الست فيموت عاصياً؛ لأنه لم يقضي ما عليه من فرض، وهو صائم التطوع.
ولعلك تذكر معي عبارة تروى في بعض كتب الآثار لعله في مصنف ابن أبي شيبة، لكني أذكر يقيناً أنها في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه- قال ما معناه: إن الله عز وجل لا يقبل النافلة قبل أداء الفريضة.
- تذكر شيئا من هذا ؟
- الأثر كما تفضلت مشهور لكن لا أدري عن صحته، هل هو صحيح؟
- لا؛ هو صحيح يقيناً.
ثم هذا الأثر هو يُستشهد به ويُستأنس به؛ لأننا لو لم نعلمه مطلقاً أو علمناه بسند ضعيف لم نخسر شيئاً؛ لأن الكلام الذي ذكرته آنفاً يكفينا.

من فتاوى نور على الدرب لسماحة الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله- شريط رقم: (918)

السائل: هل يجوز صيام الست من شوال وأنا عليَّ صيام من شهر رمضان؛ لأن لدي رغبة شديدة في ذلك، ولكن لا أستطيع القضاء نظراً لظروف معينة، منها الدراسة وما أشبه ذلك، ومنها الحياة الزوجية؟ وجهونا جزاكم الله خيراً.
الشيخ: الواجب القضاء قبل الست، لا تصوم الست إلا بعد القضاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:{من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال} فمن عليه قضاء ما صام رمضان؛ عليه بقية، فالست تكون تابعة لرمضان، فالواجب القضاء ثم الست.

من فتاوى الحرم المكي لسماحة الإمام محمد العثيمين - رحمه الله- لعام 1410هن شريط رقم:(7)

السائل: ما حكم من صام الست من شوال وعليه قضاء قبل شروعه في قضائه؟
الشيخ: لو صام ستة أيام من شوال قبل القضاء فهل ينفعه ذلك وتجزئه هذه الستة من شوال؟
والجواب: لا، لا تنفعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:{من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال}
{من صام رمضان} ومعلوم أن من بقي عليه أيام من رمضان لا يقال إنه صام رمضان؛ فإذا كان عليه عشرة أيام مثلاً فهل يقال إنه صام رمضان؟
لا؛ يقال صام بعض رمضان، عشرين يوماً منه، وعلى هذا فيبدأ بالقضاء ثم يصوم ستة أيام من شوال.
فلو بدأ بالستة قبل القضاء لم يحصل على الأجر الذي بينه الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أن من صام رمضان ثم أتبعه بستة من شوال كان كمن صام الدهر

من سلسلة الهدى والنور لسماحة الإمام محمد الألباني - رحمه الله- شريط رقم: (325)

السائل: أيهما أفضل في تطبيق السنة في صيام الأيام الستة متتابعة أم متفرقة خلال شهر شوال؟
الشيخ: متتابعة.

 من فتاوى نور على الدرب لسماحة الإمام محمد العثيمين - رحمه الله- شريط رقم: (239)

السائل: هل يجوز صيام ست من شوال متفرقة ؟ وأيهما أفضل متتابعة أم متفرقة ؟
الشيخ: الأفضل صيام ست أيام من شوال أن تكون متتابعة، وأن تكون بعد يوم الفطر مباشرة؛ لما في ذلك من المسارعة إلى الخير ولا بأس أن يؤخر ابتداء صومها عن اليوم الثاني من شوال، ولا بأس أن يصومها الإنسان متفرقة إلى آخر الشهر، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم :{من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر} ولم يشترط النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تكون متتابعة ولا أن تكون بعد رمضان مباشرة.

من سلسلة لقاء الباب المفتوح لسماحة الإمام محمد العثيمين - رحمه الله- شريط رقم:(117)

السائل: لو استغرق قضاء رمضان شهر شوال كاملاً هل يتبع بصيام ستة أيام أم لا ؟
الشيخ: نعم؛ إذا قدرنا أن إنساناً كان عليه صوم رمضان كاملاً إما بسفر وإما بمرض وإما بنفاس أو دورة وصام شوال، وانتهى شوال كله قضاءً فإنه يصوم الأيام الستة في ذي القعدة؛ لأن إذا كان رمضان - وهو فرض- يقضى بعد فواته فكذلك النفل، ولأن صوم الست من شوال تابع لرمضان.
أما لو تهاون في القضاء، ومضت أيام يتمكن فيها من القضاء ثم لم يقضي ما عليه من رمضان إلا في آخر شوال ثم أراد أن يتبعه بست من شوال فهذا لا يجزئه؛ لأنه أخرج العبادة عن وقتها بدون عذر.
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Muslem





عدد المساهمات : 245
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: صيام ست من شوال   السبت سبتمبر 26, 2009 3:27 am

محاضرة بعنوان

الحث والترغيب وبيان فضائل صيام ستة من شوال - التحذير من التألي على الله عز وجل
الخطبة الأولى:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضللِ فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً.
أما بعد:
أيها الناس، فلقد كنتم ترتقبون مجيء شهر رمضان، فجاءَ شهرٌ رمضانَ ثم خلفتموه وراء ظهوركم، وهكذا كل مستقبل لكم ترتقبونه ثم يمرُ بكم وتُخلفونه وراء ظهوركم حتى يأتيكم الموت، لقد حَلَّ بكم شهر رمضان ضيفاً كريماً فأودعتموه ما شاء الله من الأعمال، ثم فارقكم شاهداً لكم أو عليكم بما أودعتموه، لقد فرح قوم بفراقهِ؛ لأنهم تخلصوا منه، تخلصوا من الصيام والعبادات التي كانت ثقيلةً عليهم، وفرح قوم بتمامه؛ لأنهم تخلصوا به من الذنوب والآثام بما قاموا به من أعمال صالحة استحقوا بها وعدَ الله بالمغفرةِ والرحمة، والفرق بين الفرحين عظيمٌ جداً، إن علامة الفرحين بفراقه: أن يعاودوا المعاصي بعده فيتهاونوا بالواجبات، ويتجرأوا على المحرمات، وتظهر آثار ذلك بالمجتمع، فيقل المصلون في المساجد وينقصون نقصاً ملحوظاً، ومن ضيعَ صلاته فهو لما سواها أضيع؛ لأن الصلاة هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، إن المعاصي بعد الطاعات ربما تحيط بثوابها فلا يكون للعامل سوى التعب، قال بعضهم: "ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنه كان ذلك علامةً على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كانَ ذلك علامةً على رد الحسنة وعدم قبولها"(م1).
أيها الناس، إن عمل المؤمن لا ينقضي بانقضاء مواسم العمل، إن عمل المؤمن عملٌ دائم لا ينقضي إلا بالموت، واتلوا قول ربكم - تبارك وتعالى -: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:99]، وقال الله – سبحانه -: ﴿يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]، فلئن انقضى شهر الصيام وهو موسم عمل، فإن زمن العمل لم ينقطع، ولئن انقضى صيام رمضان، فإن الصيام لا يزال مشروعاً ولله الحمد، "فمن صام رمضان واتبعه بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر"(1)، وقد سَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صيام يوم الإثنين والخميس، وقال: "إن الأعمال تعرض فيه على الله فأحبُ أن يعرضَ عملي وأنا صائم"(2)، وأوصى - صلى الله عليه وسلم - ثلاثةً من أصحابه أبا هريرة، وأبا ذر، وأبا الدرداء – رضي الله تعالى عنهم – "أوصاهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر"(3)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله"(4)، وحث على العمل الصالح في عشر ذي الحجة ومنه الصيام، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - "أنه كان لا يدعُ صيامها"(5)، وقال - صلى الله عليه وسلم - في صوم يوم عرفة: "يكفر سنةً ماضية ومستقبله"(6)، يعنى لغير الحاج، فأما الحاج فلا يصوم بعرفة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم"(7)، وقال في صوم يوم العاشر منه: "يكفر سنةً ماضية"(، وقالت عائشة - رضي الله عنها -: "ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في شهرٍ - يعنى: صومَ تطوع - ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله"(9)، ولئن انقضى قيامُ رمضانَ فإن القيام لا يزال مشروعاً كلَ ليلة من ليالي السنة، حث عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ورغب فيه، وقال: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل"(10)، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم -: "يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدنيا، حين يبقَى ثُلثُ الليلِ الآخِرُ، فيقول: من يَدعُوني فأَستجيبَ له؟ مَن يَسْألُني فأُعْطِيَهُ؟ مَن يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِرَ لَهُ؟"(11)، فاتقوا الله عباد الله، وبادروا أعماركم بأعمالكم، وحققوا أقوالكم بأفعالكم، فإن حقيقة عمر الإنسان ما أمضاه في طاعة الله، وإن الكيس من دان نفسه أي حسابها وعملَ لما بعد الموت والعاجزُ من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني(12).
أيها المسلمون، لقد يسر الله لكم سبلَ الخيرات، وفتح أبوابها، ودعاكم لدخولها، وبين لكم ثوابها، فهذه الصلوات الخمس آكدُ أركان الإسلام بعد الشهادتين هي خمس بالفعل وخمسون في الميزان(13)، من أقامها كانت كفارةً له ونجاةٌ يوم القيامة(14)، شرعها الله لكم وأكملها بالرواتب التابعة لها، والرواتب التابعة لها اثنتا عشر ركعة، أربع ركعات قبل الظهر بسلامين، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، من صَلاَّهُنَّ بنى الله له بيتاً في الجنة(15)، وهذا الوتر سنةُ مؤكدة، سَنَّهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقولهِ وفعله، وقال: من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أولاً، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل(16) فالوتر سنةُ مؤكدة، لا ينبغي للإنسان أن يدعه، حتى قال بعض العلماء: إن الوتر واجب، يأثمُ بتركه، وقال الإمام أحمد: من ترك الوتر عمداً فهو رجلٌ سوء، لا ينبغي أن تقبلَ له شهادة(م2) وأقل الوتر ركعة بعد صلاة العشاء، وسنتها أقلهُ ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة(17)، ووقته من صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر(18) فمن أوتر بركعةٍ كفته، ومن أوتر بثلاث فإن شاء سردها جميعاً بتشهد واحد، وإن شاء سلمَ من ركعتين وأوتر بثالثة، ومن أوتر بخمس فسردها جميعاً ولم يتشهد إلا في آخرها، ومن أوتر بسبع سردها جميعاً ولم يتشهد إلا في آخرها، ومن أوتر بتسع سردها جميعاً، وتشهدَ بعد الثامنة، ثم قام بدون سلام وصلى التاسعة وتشهد وسلم(19) ومن أوتر بإحدى عشر ركعة، سلم من كل ركعتين وأوتر بواحدة(20)، وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ عن قيامِ الليل، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة"(21)، وعلى هذا: فإذا فاتك الوتر في الليل، فأنت تقضيه في النهار، ولكنك لا تقضيه وتراً، بل تقضيه شِفعاً، إذا كان من عادتك أن توتر بثلاث وفاتتك في الليل فصلي في النهار أربع ركعات، وإذا كان من عادتك أن توتر بخمس فصلي في النهار ستة ركعات، وهكذا كما كان - النبي صلى الله عليه وسلم - يفعلهُ فيما إذا غلبه النوم، يصلي من النهار ثنتي عشرة ركعة، وهذه الأذكار خلف الصلوات المفروضة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إذا سلمَ من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام"(22)، "ومن سبحَ الله دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين، وحمد ثلاث وثلاثين، وكبر ثلاث وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمامَ المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثلُ زبد البحر"(23)، والوضوء قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم قال أشهدُ أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلُ من أيها شاء"(24)، وهذه النفقات المالية من الزكوات والصدقات والمصروفات على الأهل والأولاد حتى على نفسك.
أيها الإنسان، ما من مؤمن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا أثيب عليها(25)، وإن الله ليرضى عن العبد، يأكل الأكلة فيحمدهُ عليها، ويشرب الشربة فيحمدهُ عليها(26)، والساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالصائم لا يفطر، والقائم لا يفتر(27)، والساعي عليهم هو الذي يسعى بطلب رزقهم، ويقوم بحاجتهم، والعائلةُ الصغار والضعفاء الذين لا يستطيعون القيام بأنفسهم هم من المساكين، فالسعي عليهم كالجهاد في سبيل الله، أو كالصيام الدائم والقيام المستمر.
فيا عباد الله، إن طرق الخير كثيرة فأين السالكون، وإن أبوابها لمفتوحة فأين الداخلون، وإن الحق لواضحٌ لا يزيغُ عنه إلا الهالكون، فخذوا عباد الله من كل طاعةٍ بنصيب، فإن الله يقول: ﴿يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج:77]، واعلموا أنكم مفتقرون لعبادةِ الله في كل وقت، ليست العبادة في رمضان فقط؛ لأنكم تعبدون الله وهو حيٌ لا يموت، وليست العبادة في وقت محدد من أعماركم؛ لأنكم في حاجة لها على الدوام، وسيأتي اليوم الذي يتمنى الواحدُ منا زيادة ركعة أو تسبيحة في حسناته، ويتمنى نقص سيئة أو خطيئة من سيئاته، يقول الله – تعالى -: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:99-100].
اللهم وفقنا جميعاً لاغتنام الأوقات، اللهم وفقنا جميعاً لاغتنام الأوقات، وعمارتها بالأعمال الصالحات، وارزقنا اجتناب الخطايا والسيئات، وطهرنا من هذه الموبقات، إنك قريب مجيبٌ الدعوات. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولكافةِ المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
[b](م1) انظر إلى هذه المقولة التي ذكرها صاحب كتاب لطائف المعارف جـ1 ص244.
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصوم، باب استحباب صيام ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان (1984) ت ط ع.
(2) أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس (678) ت ط ع، وأخرجه ابن ماجه رحمه الله تعالى في سننه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصيام، باب صيام يوم الاثنين والخميس (1730) ت ط ع.
(3) أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه، من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصوم، باب في صوم ثلاثة أيام من شهر (692) ت ط ع، وأخرجه النسائي رحمه الله تعالى في سننه، من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصوم (2381) ت ط ع.
(4) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، في كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم (1839) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، في كتاب الصيام، باب النهي عن صيام الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقاً أو لم يفطر العيدين والتشريق وبيان تفضيل صيام يوم وإفطار يوم (1962) ت ط ع.
(5) أخرجه الإمام النسائي رحمه الله تعالى في سننه، من حديث هُنيدة بن خالد عن امرأته رضي الله تعالى عنهما، في كتاب الصيام، عن بعض زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن (2332) ت ط ع.
(6) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفه وعاشوراء والاثنين والخميس، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه (1977) ت ط ع، وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده، في باقي مسند الأنصار، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه (21496، 21598) ت ط ع واللفظ له.
(7) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم (1982) ت ط ع.
( سبق تخريجه في الصفحة السابقة في حديث رقم 6.
(9) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، في كتاب الصوم، باب صوم شعبان (1834)، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، في كتاب الصيام، باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان واستحباب أن لا تخلى شهرً عن صيام (1957) ت ط ع.
(10) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1983) ت ط ع، وأخرجه أيضاً، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه (1261) ت ط ع.
(11) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، قال الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 17-18] ما يهجعون أي ما ينامون (1077) ت ط ع، أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه (1261) ت ط ع.
(12) أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه، من حديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه، في كتاب صفة القيامة والرقائق والورَع، باب ما جاء في صفة أواني الحوض، باب منه (2383) ت ط ع، وأخرجه ابن ماجه رحمه الله تعالى في سننه، من حديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه، في كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له (4250) ت ط ع.
(13) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﴾ [النساء: 164] (6963) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات، من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما (234) ت ط ع.
(14) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أم المؤمنين حبيبة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن (1199) ت ط ع، وأخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه، من حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة وما له فيه من الفضل (380) ت ط ع.
(15) أخرجه الإمام الحبر أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده، في مسند المكثرين من الصحابة، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما (6288)، وأخرجه الإمام الدارمي رحمه الله تعالى في سننه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، في كتاب الرقاق، باب في المحافظة على الصلاة (2605) ت ط ع.
(16) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله (1255) ت ط ع.
(م2) انظر إلى هذه المقولة ذكرها صاحب كتاب المغني في فقه الإمام أحمد رحمه الله تعالى لابن قدامه المقدسي رحمه الله تعالى جـ1 ص827 ت م ش.
(17) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة من الحديث (1215 – 1232) ت ط ع.
(18) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة (1216) ت ط ع.
(19) أخرجه الإمام النسائي رحمه الله تعالى في سننه، من حديث أبي أيوب الأنصاري وعائشة رضي الله تعالى عنهما، في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر الاختلاف على الزهري من حديث أبي أيوب في الوتر (1691)، وباب الوتر بتسع (1701) ت ط ع.
(20) سبق تخريجه في نفس الصفحة في الحديث رقم 18.
(21) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أم المؤمنين أم عبد الله الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنهما زوج النبي صلى الله عليه وسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل من نام عنه أو مرض (1233).
(22) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (931) ت ط ع.
(23) أخرجه الإمام مسلم حرمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (939) ت ط ع.
(24) أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه، من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، في كتاب الطهارة، باب فيما يقال بعد الوضوء (50) ت ط ع، وأخرجه غيره من أصحاب السنن.
(25) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، في كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية – الباب – (54)، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، في كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث (3076) ت ط ع.
(26) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (4915) ت ط ع.
(27) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الأدب، باب الساعي على المساكين (5548) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الزهد والرقائق، باب الإحسان إلى الأرملة والمساكين واليتيم (5295) ت ط ع.
[/b]
</A>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Muslem





عدد المساهمات : 245
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: صيام ست من شوال   السبت سبتمبر 26, 2009 3:30 am

الخطبة الثانية:
الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ولو كره ذلك من أشركَ به وكفر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد البشر الشافعُ المشفعُ في المحشر، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه خير صحب ومعشر، وعلى التابعين لهم بإحسان، ما ظهرَ البدرُ وأنَور، وسلمَ تسليماً.
أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله - تعالى -، واشكروا نعمة الله عليكم بإتمام رمضانَ صياماً وقياماً، واسألوا الله تعالى أن يتقبل ذلك منكم، فإن المعول على القبول، وإن المرء قد يعمل العمل فيأتيه ما يحبطه، إما مِنْ مَنَّ به على الله يَمُنُّ به على ربه، ويعتقد أن له فضلاً على الله بطاعته، وإما أن يكون مفتخراً بعلمه على غيره فيرى أنه أكمل من غيره بسبب ما عمل، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن رجلاً كان عابداً يمر برجلٍ عاصٍ فينهاه عن معصيته، ولكن هذا العاصي لا يزال يعصي الله - عز وجل -، فمرَّ به ذات يوم فقال: والله لا يغفرُ الله لفلان، قال ذلك استبعادا لرحمة الله - عز وجل - بهذا الشخص العاصي، وإعجابا بنفسه وعمله، الذي كان يمن به على ربه، فقال الله - عز وجل -: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، قد غفرتُ لفلان وأحبطت عملك" (28)،فهذا الرجل
تكلمَ بكلمة واحدة أوبقت دنياه وآخرته، فعلى المرء أن يكون خائفاً أن يردَ عَمله ولا يقبل، وعليه أن يكون راجياً يرجو رحمة الله، حيث تقرب إلى الله تعالى بما أمره به من طاعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من صامَ رمضان إيماناً واحتساباً، غفرَ الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتساباً، غفر الله له ما تقدم من ذنبه"(29) "ومن قام رمضان إيمانا واحتساباً، غفر الله ما تقدم من ذنبه"(30)، فأنت أيها المؤمن
بعد أن كنت من هؤلاء البررة ينبغي لك أن لا ترجعَ إلى معصية الله، ألا تدنس ثيابك بعد نظافتها، أن لا تسوّد قلبك بعد إيقاظه، فإن الله تعالى قد يبتلي العبد بالمعصيةِ بعد الطاعة، وتكون هذه المعصية محبطةً للعمل لأن وزرها يكونُ بقدر أجر الطاعة، وحينئذٍ يتقابلان فيسقطُ أحدهما بالآخر، واعلموا أنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أن: "من صام رمضان ثم أتبعه بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر" (31)، ولا فرق بين أن يصوم الإنسان هذه الأيام الستة
بعد العيدِ مباشرة أو يؤخرها بعدَ ذلك، ولا فرق بين أن يصومها تباعاً أو يفرقها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق ذلك ولم يقيده، ولكن لابد أن تكون بعد انتهاء كل رمضان، فمن عليه قضاءٌ من رمضان فإنه لا ينفعه أن يصومَ الأيام الستة قبل أن يقضى رمضان كله، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: "من صام رمضان ثم أتبعه" فلا بد من صيام رمضان أولاً، ثم إتباعه بستةِ أيام من شوال، وعلى هذا فمن عليه قضاء من رمضان فليبدأ به، ثم إن شاء فليصم ستة أيام من شوال، ولقد كان بعض الناس يجعلون اليوم الثامن من هذا الشهر يجعلونه عيداً، يطبخون فيه الطعام ويفرقونه على الجيران والأقارب، ويسمون هذا اليوم الثامن عيد الأبرار، وهذه التسمية خطأ، فإن هذا اليوم الثامن ليس عيداً للأبرار ولا غيرهم، وكذلك - أيضاً - لا ينبغي أن يظهر فيه شيءٌ يختص به من إطعام طعامٍ، أو نفقات؛ لأن هذا من الأمور البدعية، فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يخصص يوماً من الأيام بزيادة عمل صالح إلا ما جاءت به السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعظمُ من ذلك أن بعض الناس يظن أن صوم اليوم الثامن من هذا الشهر صومٌ محرم؛ لأنه يوم عيد، وهذا خطأ، فإن هذا اليوم كغيره من الأيام، يجوز صومه، وليس عيداً للأبرار ولا غيرهم كما ذكرنا.
فاتقوا الله أيها المسلمون، واعرفوا حدود ما أنزل الله على رسوله، وتعبدوا لله تعالى بالهدى لا بالهوى، فإن من تعبد لله بهواه ضل سواء السبيل، ومن تعبد لله بالهدى أصاب الحق، وهدي إلى صراطٍ مستقيم، واعلموا أن خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، فقال جلَ من قائلٍ عليماً: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: 56] اللهم صلِ وسلم على عبدك ونبيك محمد، اللهم ارزقنا محبتَه، واتباعه ظاهراً وباطناً، اللهم توفنا على ملته، اللهم احشرنا في زمرته، اللهم اسقنا من حوضه، اللهم أدخلنا في شفاعته، اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم ارضَ عن خلفاءه الراشدين، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسائر الصحابة أجمعين، اللهم ارضَ عن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم ارضَ عنا معهم، وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[الحشر: 10] ﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[آل عمران: 201] ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل:90-91]، واذكروا الله العظيم الجليلَ يذكركم، واشكروه على نعمه يزيدكم، قال الله عز وجل: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].
(28) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث جندب رضي الله تعالى عنه، في كتاب البر والصلة والأدب، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى (4753) ت ط ع.
(29) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصوم، باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً ومنية، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يبعثون على منياتهم" (1768) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (1268) ت ط ع، وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في باقي مسند المكثرين من الصحابة (10133) ت ط ع.
(30) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الإيمان، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان (36) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (1266) ت ط ع.
(31) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان (1984) ت ط ع.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1097
تاريخ التسجيل : 28/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: صيام ست من شوال   السبت سبتمبر 26, 2009 6:22 am

عمرو مسلم جزاكم الله خير الجزاء على هذا الموضوع القيم الوافى وجعله الله فى ميزان حسناتكما
كما احب اهنئك مسلم على توقيعك الرائع










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
amr_halaw
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 28/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: صيام ست من شوال   الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 6:26 am

جزاك الله خير اخ مسلم على هذا العمل الرائع والاضافة الجيدة وجزاكم الله خير نور على المتابعة وربنا يبارك فيكم جمعيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صيام ست من شوال
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المتقيين :: المـنتديات الاسـلامية :: واحــة الايمـان-
انتقل الى: