المتقيين
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

المتقيين

منتديات عامة اسلاميه ثقافيه طبيه ترفيهيه شاملة بوابتك لعالم من التميز والابداع
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقياس التفريق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
م. جمال
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 349
تاريخ التسجيل : 22/08/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: مقياس التفريق   الجمعة أكتوبر 16, 2009 8:36 am

المقياس الذي يعلم به المعروف والمنكر


المعروف مأخوذ من (المعرفة)، وهي في أصل اللغة العربية: اسم لما يعرفه القلب ويطمئن إليه، وتسكن إليه النفس. ولذلك سمي معروفاً.
والمعروف شرعاً: اسم جامع لكل ما يحبه الله-تعالى، من طاعته، والإحسان إلى عباده.
والمنكر في اللغة: اسم لما تنكره النفوس، وتنبو عنه، وتشمئزّ منه، ولا تعرفه. فهو ضد المعروف.
وهو في الشرع: اسم جامع لكل ما عرف بالشرع والعقل قبحه، من معصية الله-تعالى وظلم عباده.
وبناءً على هذه التعريفات يتبين لنا الأمران التاليان:
الأمر الأول: أن المقياس في معرفة المعروف والمنكر ليس هو عرف الناس، وتقاليدهم وما شاع بينهم، فإن عرف الناس متقلّب، إذ قد يعرفون اليوم شيئا ويألفونه ويعتادونه، ثم غداً يألفونه ويعلمون به. فالمقياس في تجديد المعروف والمنكر هو الشرع، وليس العرف. وكم من معروف جرى في أعراف الناس إنكاره!!.
أرأيت- مثلاً إعفاء اللحى الذي أمر به النبي، صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة وابن عمر وغيرهما في الصحيح؟!. أرأيت كيف يصبح ذلك المعروف في بعض المجتمعات أمراً منكرا، يشيع ضده، ويغدو الإعفاء مستغربا، لم يعتده الناس، ولم يألفوه ؟!!.
أرأيت تقصير الثياب ورفعها إلى ما فوق الكعبين، أو إلى منتصف الساق، أو إلى مادون الركبة في حق الرجال، ذلك الأمر الذي ثبت في الشرع، بدلالة عدة نصوص، منها قوله، عليه الصلاة والسلام، : "ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار" ؟!!.
أرأيت كيف أن كثيرا من المجتمعات لا تعرف هذا الأمر، وإنما تعرف إرخاء الثياب وإسبالها لدى الرجال، وتقصيرها وتشميرها لدى النساء اللاتي أمرن بإرخاء ملابسهن ؟!!.
أرأيت كيف يحدث هذا في تلك المجتمعات ؟!، وكيف أنهم إذا رأوا رجلاً قد رفع ثوبه إلى نصف الساق أو حوله، طفقوا ينظرون مليا باستغراب إلى ذلك الرجل، ويتغامزون، وقد يتضاحكون؟!.
أرأيت كيف صار هذا المعروف في الشرع منكرا في بعض الفئات ؟!. أرأيت احتجاب المرأة، الذي عرف بالشرع قرآنا وسنة ؟!، أرأيت كيف أن بعض المسلمين في بعض المجتمعات قد يجهلون ذلك المعروف،فإذا رأوا امرأة متحجبة مستترة، ضحكوا منها ؟! وكيف أن بعضهم ربما قال: ما شأن هذه المرأة كأنها خيمة تمشي !! وكيف قال آخرون: إنها إنما تسترت دميمة، فتريد أن تخفي قبحها!!.
وكم رأينا في بلاد تنتمى إلى الإسلام أن اللباس الرسمي في المدارس وغيرها للذكور هو "البنطلون"، الذي ينزل تحت الكعبين، في حين أن لباس البنات الرسمي هو شحيح إلى الركبة أو فوقها بقليل! فيا للعار!.
وعلى الضد من ذلك، كم من منكر أصبح معروفاً مألوفاً في بعض المجتمعات:
فالغناء - مثلا- منكر واضح، ولكن حين يقوم امرؤ ببيان تحريمه، ويذكر الأحاديث الصريحة في ذلك، تجد كثيراً من الناس يفغرون أفواههم، ويشخصون أبصارهم، ويأخذ منهم الاستغراب مأخذاً عظيما، ولسان حالهم يقول: كيف يكون حراما هذا الغناء الذي نسمعه في الإذاعات، والتلفاز، وأشرطة التسجيل ؟!- وربما يسمعون من بعض المنتسبين إلى العلم من يبيحه-كيف يكون حراماً؟!.
هكذا يتعجبون، ولا يقع في أذهانهم أنه منكر، لأنهم ألفوه، وسكنت إليه نفوسهم، فصار عندهم معروفاً وهو في الشرع منكر.
والربا- الذي شاع بين المسلمين، في البنوك والمصارف والمؤسسات، حتى لا يكاد يخلو منه إلا القليل، وأصبح الأمر كما أخبر النبي، عليه الصلاة والسلام، في الحديث الذي رواه البخاري: "ليأتين على الناس زمان، لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام"
أرأيت حين يتحدث ناصح عن تحريم ذلك المنكر العظيم، أو عن تحريم بعض صوره الشائعة عند الناس، كيف تجد كثيرا منهم يفاجأ ويستغرب؟! بل ربما رمى بعضهم ذلك الناصح بالعظائم لأنه يستنكر أمرا عرفوه وألفوه واطّمأنت إليه قلوبهم، فصاروا يرونه معروفا وهو في الشرع منكر قبيح.
مثل ذلك الصور- وخاصة الخليعة - من صور النساء الفاتنات التي انتشرت بين المسلمين اليوم، عبر الشريط والكتاب والمجلة والجريدة وغيرها، تلك الصور التي أصبحت تقابل الناس في البيت والسوق والطائرة والمكتبة، وفي كل مكان.. حين يألف المرء رؤيتها ويعتادها، تصبح في نظره عادية مستساغة، فإذا سمع من يقول: إن النظر إلى صور النساء في المجلات والكتب والأفلام وغيرها حرام ومنكر، فإنه يستغرب، ويقول: هذا مسكين، الناس اليوم يعانون من النظر إلى الفواحش من المشاهد الجنسية الهابطة التي تقضي على الحياء، وهذا المسكين مازال يتحدث عن تحريم النظر إلى الصور!!
هكذا تصبح بعض المنكرات معروفاً، بسبب الذيوع والانتشار والإلف والإعتياد، عند كثير من الناس.
لكن عرف الناس لا يغير الشرع، وإنما العبرة في التحسين والتقبيح بالشرع، والعقل الصحيح، والفطرة السليمة، وهما ل يمكن أن يعارضا الشرع في ذلك.
الأمر الثاني: أن الأصل في المجتمع المسلم أنه يعرف المعروف ويقره ويرضاه ويأمر به. وأنه ينكر المنكر ويأباه وينهى عنه.
فإذا أردت أن تقف على مدى سلامة مجتمع ما، أو فساده، فطبّق عليه هذه القاعدة، فإن وجدته ينفر من المنكرات ويحاربها فهذا دليل على سلامته في الجملة.
وإن وجدته يتقبل المنكرات ويتشرب بها فاعلم أنه مجتمع منحلّ.
ولذلك كان أسلم المجتمعات وأحسنها وأنقاها هو مجتمع الصحابة - رضي الله عنهم، إذا كانوا يعرفون المعروف، وينكرون المنكر، ولهذا قال عبد الله بن مسعود في الأثر الصحيح الذي رواه الحاكم وغيره: "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح".
ثم ضرب لذلك مثلا، وهو أن الصحابة اتفقوا على اختيار أبي بكر - رضي الله عنه - للخلافة، فهذا الاتفاق على ذلك الاختيار يدل على أنه أمر يحبه الله ويرضاه، ولذلك أصبح من جملة عقائد أهل السنة والجماعة تفضيل أبي بكر على من عداه من الصحابة، والإقرار بأنه أول الخلفاء الراشدين، ومن بعده عمر، ثم عثمان، ثم علي - رضي الله عنهم أجمعين.
ولهذا أجمع المسلمون على قبول إجماع الصحابة، وعلى أنه حجة، فإذا اتفق الصحابة - رضي الله عنهم - على أمر، أصبح المسلمون من بعدهم متعبّدين بذلك الأمر.
وإجماع الصحابة - متى ثبت وصح وتحقّق - من الأدلة الشرعية، لم يخالف في ذلك أحد من المسلمين، ولذلك كان الإمام مالك - رحمه الله - يأخذ بعمل أهل المدينة، فما وجد عليه عملهم في القرن الأول، عدّه من ضمن الأدلة الشرعية، وهذا أصل خاص بالإمام مالك. وكان - رحمه الله - يفسر ذلك بأن عمل أهل المدينة إنما هو على النبوة، أما عمل الأمصار الأخرى فإنه على أوامر الملوك، كما ذكر ابن عبد البرّ وغيره. وإذا أردت أن تطبق القاعدة المذكورة آنفا على المجتمعات الإسلامية اليوم، وجدتها - بلا شك - تتفاوت تفاوتاً كبيراً، ولكن يغلب على هذه المجتمعات هنا - في الجملة - أنها تتقبل المنكرات، وتألفها، وتنتشر بينها بسرعة.
فما أسرع ما تنتشر الأزياء الأجنبية في أوساط نساء المسلمين، إذ بمجرد ما تظهر مغنية أو ممثّلة أو عارضة أزياء بزيّ من الأزياء، فسرعان ما تجدهن يتبارين ويتنافسن على تقليده.
وما أسرع ما تفشو تسريحة معينة للشعر بين المسلمات بمجرد ما يرين مغنية أو ممثلة أو فاجرة تتزين بها.
وما أسرع ما يشيع بين شباب المسلمين كثير من الظواهر المنحرفة، تقليدًا لشباب الغرب، سواء في الملبس، أو في كيفية الشعر، أو في مظهر السيارة، أو في غير ذلك.
إن تلك الظواهر الغربية التي تشيع بين شباب المسلمين إنما رأوها عند غير المسلمين، فأخذوها عنهم، سواء حين يسافرون إلى تلك المجتمعات، ويشاهدون تلك الظواهر عياناً، أو حين يشاهدون الأفلام والمسلسلات التي تعرض الأوبئة الموجودة في بلاد غير المسلمين.
وإن في تلك القابلية والطواعية لتقليد الكافرين في منكراتهم لدليلا واقعيا واضحا على الفراغ الكبير في عقول وأرواح كثير من المسلمين.
(ومع ذلك)
ومع ذلك فإن هذه المجتمعات لا يمكن أن يقال: إنها مجتمعات جاهلية مطلقًا - كما يقول بعض العلماء والمفكرين من المسلمين - لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أنه لا يزال في المسلمين من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ومن ذلك بيانه صلى الله عليه وسلم لمعنى قول الله تعالى: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) {سورة الأعراف، الآية: 181} فقد بين عليه الصلاة والسلام تلك الآية في أحاديث كثيرة، منها الحديث المتواتر الذي أخبر فيه أنه "لاتزال في هذه الأمة طائفة منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من
خالفهم وإنما سماها منصورة، لأنها مجاهدة، تجاهد على أمر الله، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، والنصر من ثمرات الجهاد.
إذن لا يمكن القول بوجود جاهلية مطلقة في الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها، في أيّ زمان، إلا قبيل قيام الساعة، حين يبعث الله - تعالى الريح الطيبة، فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان إلا قبضته، وحينئذ لا يبقى إلا شرار الناس، يتهارجون تهارج الحمر. وأفضل إنسان حينذاك من إذا رآهم يفعلون الفاحشة على قارعة الطريق قال: لو اعتزلتم الطريق!! وهؤلاء تقوم عليهم الساعة.
وهنا سرّ عظيم، وهو أن الله تعالى أنزل القرآن وبعث الرسل وأوجد الكعبة، وأبقى الطائفة المنصورة، لتحقيق الحجة على الناس وإقامة الدين والشعائر، فإذا تعطلت منافع هذه الأشياء أذن الله بزوالها.
وحينئذ يبعث الله ذا السويقتين من الحبشة، فيهدم الكعبة، ويقلعها حجرا حجرا، ويستخرج كنزها ولا يعود هناك من يحج أو يعتمر أو يصلي إلى الكعبة، ويرفع الله القرآن من المصاحف وصدور الرجال، حتى لا يبقى في الأرض منه آية، ويبعث الله عزوجل ريحا طيبة، فتقبض أرواح المؤمنين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، لأنه لم يعد هناك من يستجيب لهم. وبعد ذلك تقوم الساعة.
أما قبل ذلك الحين فلا يزال في الأمة من يصيخ لصوت النذير، ويرق لداعية الحق، ويسلس قيادة للخير، قل هؤلاء أو كثروا، ولذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الغرباء في الحديث الصحيح المعروف، وذكر من صفتهم أنهم :
"أناس صالحون، قليل في أهل سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم"
إذن ما دام هناك دعاة إلى الحق، آمرون بالمعروف، ناهون عن المنكر فهناك من يذعن لهم ويطيعهم، ويستجيب لداعيهم، فما أعظم عدل الله، وما أوسع رحمته!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقياس التفريق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المتقيين :: المـنتديات الاسـلامية :: واحــة الايمـان-
انتقل الى: